مؤلفات

قِصَّةُ آيَةِ التَّطْهيْر

قِصَّةُ آيَةِ التَّطْهيْر

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)
راجعتُ العديد من الكتب الخاصة بقصص القرآن الكريم فوجدتُ فيها نقصاً هائلاً، ولم يقع النقص فيها إلا على ما يتعلق بأهل بيت النبي(ص) كقصة آية التطهير وآية التصدّق وسبب نزولهما.
ولم يكن نقصاً عن جهل، بل هو نقصٌ عن تجاهلٍ وتعمُّد إخفاءاً منهم للحقائق التي يجب أن يعرفها المسلمون وغيرهم.
هذا مع العلم بأنها من أروع وأهم قصص القرآن الكريم التي يجب أن تُطرح للجميع نظراً للقائدة الكبرى خلفها.
فإذا ارتكب أولئك جرائم عقائدية وتاريخية في حق أعظم خلق الله فلا يجوز لنا أن نسكت عن تلك الجرائم وإلا تحوَلْنا إلى أدوات دعمٍ لهم في ضلالهم وتعصّبهم الأعمى.
كثير منهم يدّعون بأنّ هذه الآية نزلت في حق نساء النبي(ص) لأنها وردت ضمن آيات تتحدث عن نسائه، وهذه جريمةٌ كبرى في حق القرآن وإعجازه وبلاغته وفصاحته، فلا مجال للخطأ في هذا الكتاب العظيم الذي عجز فصحاء العرب عن الإتيان بسورة واحدة من مثل سوره.
وهناك بحثٌ عميق وطويل يُثبت الحقيقة التي نشير إليها، ويمكن لكم الرجوع إلى كتب التفسير لمعرفة أدق تفاصيل الأمر، ولا أريد أن أطرح البحث هنا كيلا نخرج عن أصل الموضوع.
فعن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(ع) قالت:
دخل علي أبي رسول الله في بعض الأيام فقال : السلام عليك يا فاطمة فقلت : عليك السلام، قال إني أجد في بدني ضعفا، فقلت له اعيذك بالله يا ابتاه من الضعف، فقال: يا فاطمة ايتيني بالكساء اليماني، فغطيني به، فأتيته بالكساء اليماني، فغطيته به، وصرت أنظر اليه، وإذا وجهه يتلألأ كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله، فما كانت إلا ساعة، واذا بولدي الحسن قد أقبل، وقال: السلام عليك يا أماه فقلت: وعليك السـلام يا قرة عيني، وثمرة فؤادي، فقال : يا أماه إني أشم عنـدك رائحة طيبة، كأنها رائحة جدي رسول الله (صلى الله علية وآله وسلم) فقلت نعم إن جدك تحت الكساء، فاقبل الحسن نحو الكساء، وقال : السلام عليك يا جداه، يا رسول الله، أتأذن لي أن أدخل معك تحت الكساء ؟ فقال : وعليك السلام يا ولدي، ويا صاحب حوضـي، قد أذنت لك فدخل معه تحت الكساء، فما كانت إلا ساعة، وإذا بولدي الحسين (عليه السلام)، قد أقبل وقال : السلام عليك يا أماه، فقلت وعليك السلام يا ولدي، ويا قرة عيني، وثمـرة فؤادي فقال لي : يا أماه، إني أشم عندك رائحة طيبة:انها رائحة جدي رسول الله، فقلت : نعم إن جدك وأخاك تحت الكساء، فدنى الحسين (عليه السلام) نحو الكساء، وقال : السـلام عليك يا جداه السلام عليك يا من إختاره الله، أتأذن لي أن أكون معكما تحت الكساء ؟ فقال : وعليك السلام يا ولدي، ويا شافع أمتي، قد أذنت لك، فدخل معهما تحت الكساء، فأقبل عند ذلك أبو الحسن علي بن أبي طالب، وقال : السلام عليك يا بنت رسول الله، فقلت : وعليك السلام يا أبا الحسن ويا أمير المؤمنين، فقال : يا فاطمة إني أشم عندك رائحة طيبة، كأنها رائحة أخي، وابن عمي رسول الله، فقلت نعم ها هو مع ولديك تحت الكساء، فأقبل علي نحو الكساء، وقال : السلام عليك يا رسول الله، أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء ؟ قال له : وعليك السلام يا أخي، ويا وصيي، وخليفتي، وصاحب لوائي، قد أذنت لك، فدخل علي تحـت الكساء، ثم أتيت نحو الكساء، وقلت السلام عليك يا أبتاه، يا رسول الله، أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء ؟ قال : وعليك السلام يا بنتي، ويا بضعتي، قد أذنت لك، فدخلت تحت الكساء , فلما أكتملنا جميعا تحت الكساء، أخذ أبي رسول الله بطرفي الكساء، وأومأ بيده اليمنى إلى السماء وقال اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، وحامتي، لحمهم لحمي، ودمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم ويحزنني ما يحزنهم، أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم، وعدو لمن عاداهم، ومحب لمن أحبهم، إنهم مني وأنا منهم، فاجعل صلواتك وبركاتك، ورحمتك وغفرانك ورضوانك علي وعليهـم واذهـب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيـرا، فقال الله عز وجل : يا ملائكتـي ويا سـكان سماواتي، إني ما خلقت سماءً مبنية، ولا أرضاً مدحية، ولا قمرًا منيرا، ولا شمسا مضيئة ولا فلكا يـدور، ولا بحرًا يجري، ولا فلكا يسـري إلا في محبة هؤلاء الخمسة، الذين هم تحـت الكساء…

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى